ابن تيمية
2
مجموعة الفتاوى
فِيهِمَا . فَإِنَّهُمَا مَعَ حَاجَةِ كُلِّ أَحَدٍ إلَيْهِمَا وَمَعَ أَنَّ أَهْلَ النَّظَرِ وَالْعِلْمِ وَالْإِرَادَةِ وَالْعِبَادِ : لَا بُدَّ أَنْ يَخْطِرَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ مِن الخَوَاطِرِ وَالْأَقْوَالِ مَا يَحْتَاجُونَ مَعَهُ إلَى بَيَانِ الْهُدَى مِن الضَّلَالِ لَا سِيَّمَا مَعَ كَثْرَةِ مَنْ خَاضَ فِي ذَلِكَ بِالْحَقِّ تَارَةً وَبِالْبَاطِلِ تَارَاتٍ وَمَا يَعْتَرِي الْقُلُوبَ فِي ذَلِكَ : مِن الشُّبَهِ الَّتِي تُوقِعُهَا فِي أَنْوَاعِ الضَّلَالَاتِ فَالْكَلَامُ فِي بَابِ التَّوْحِيدِ وَالصِّفَاتِ : هُوَ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ الدَّائِرِ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ وَالْكَلَامُ فِي الشَّرْعِ وَالْقَدَرِ : هُوَ مِنْ بَابِ الطَّلَبِ وَالْإِرَادَةِ : الدَّائِرُ بَيْنَ الْإِرَادَةِ وَالْمَحَبَّةِ وَبَيْنَ الْكَرَاهَةِ وَالْبُغْضِ : نَفْياً وَإِثْبَاتاً . وَالْإِنْسَانُ يَجِدُ فِي نَفْسِهِ الْفَرْقَ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ ؛ وَالتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ وَبَيْنَ الْحُبِّ وَالْبُغْضِ وَالْحَضِّ وَالْمَنْعِ ؛ حَتَّى إنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا النَّوْعِ وَبَيْنَ النَّوْعِ الْآخَرِ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ وَمَعْرُوفٌ عِنْدَ أَصْنَافِ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي الْعِلْمِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَكَمَا ذَكَرَهُ الْمُقَسِّمُونَ لِلْكَلَامِ ؛ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ وَالنَّحْوِ وَالْبَيَانِ فَذَكَرُوا أَنَّ الْكَلَامَ نَوْعَانِ : خَبَرٌ وَإِنْشَاءٌ ، وَالْخَبَرُ دَائِرٌ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ ، وَالْإِنْشَاءُ أَمْرٌ أَوْ نَهْيٌ أَوْ إبَاحَةٌ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ : فَلَا بُدَّ لِلْعَبْدِ أَنْ يُثْبِتَ لِلَّهِ مَا يَجِبُ إثْبَاتُهُ لَهُ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ وَيَنْفِي عَنْهُ مَا يَجِبُ نَفْيُهُ عَنْهُ مِمَّا يُضَادُّ هَذِهِ الْحَالَ وَلَا بُدَّ لَهُ فِي أَحْكَامِهِ